الشيخ علي المشكيني

16

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل

مع القواعد الشرعيّة والموازين العقليّة في بعضها الآخر . ثمّ شرحنا الألفاظ المشكلة منها وبعض المطالب المعضلة بعض الشرح ، وذيّلنا أغلب الأبواب بما يكون شرحاً لعنوان الباب ، وتفسيراً لمضامين الأخبار ، وجمعاً بين ما يترائى من المخالفة بينها ، وكثيراً مّا يجد الطالب فيما ذيّلنا به الحديث أو الباب حلًاّ لمعضلات أشكلت على شباب العصر ، ودفعاً لإلقائات أوحاها الأعداء أو وساوس ألقوها في صدور بعض الناس ، غير إنّا لم نوفّق في بيانها إلّا لأخصر إيضاح ، وأوجز تبيان . وكان الغرض من هذا التأليف هو ما شاهدناه في هذا العصر من رغبة جمّ غفير من أهل الدين على اختلاف طبقاتهم - رجالهم ونسائهم ، شبابهم وشيوخهم - في الوصول إلى المعارف الإلهيّة والأحكام الإسلاميّة الأصيلة ، لا يشوبها شيء من الرسوم والعادات ، ولا أيّ شوب من الأوهام والخرافات ، بل هي صفوة المعتقدات والأخلاق ، وبرامج العمل والمعاشرات ، من أقرب طرقها وأمتن مدركها ، في أوجز مقالٍ وأسهل منالٍ . فأوردنا امّهات المسائل الإسلاميّة لتقع تذكرة لمن أراد الاطّلاع على معارف دينه ومرامي كتابه ، وتتّضح له الوظيفة الحرّيّة بالقبول لنفسه والجديرة بالتطبيق على مجتمعه ، آخذين ذلك كلّه من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وخلفائه الأكرمين ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول : « مَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا » ، « 1 » وقال الرسول صلى الله عليه وآله قولًا لم يختلف أو لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان ممّن انتحل الاسلام : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، وعترتي ؛ ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » . « 2 » وذكرنا في أوّل كلّ عنوانٍ الآيات المرتبطة أوّلًا ، ثمّ أخباره ، ثمّ علّقنا على ذلك بما يقتضيه الحال ، وهذه الطريقة من خصائص هذا الكتاب ، ولا تجدها في غيره إلّانادراً ، كالكتاب الممتّع بحار الأنوار للمحدّث المجلسي قدس سره . فصار هذا الكتاب بنعمة اللَّه تذكرة لمن دام سبيل الخير وطريق الكمال ، وأراد الوصول

--> ( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . ( 2 ) . مشكاة الأنوار ، ص 11 ؛ كفاية الأثر ، ص 137 ؛ بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 338 ، ح 201 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . هذا ، وتواتَرَ نقل مضمونه وما شابَهَه لفظاً في مصادر وافرة بطرق كثيرة .